ابراهيم بن محمد البيهقي

181

المحاسن والمساوئ

فقال : حسبك يا أبا عبد اللّه . ثم التفت إلى جارية بين يديه فقال : عشر بدر ووصيفة وفرسا ومملوكا « وخمسين ثوبا الساعة ، فجيء بذلك كله ، فأعطاه إياه وانصرف . فقال له الناس : يا أبا العيناء ما هذا ؟ قال : مال اللّه على يد عبد اللّه ، الحمد للّه والشكر لأمير المؤمنين ما دامت السماء وما حملت مقلتاي الماء . قال أحمد بن أبي طاهر : أخبرني مروان بن أبي الجنوب قال : لما استحلف المتوكل بعثت إليه بقصيدة مدحت فيها ابن أبي دؤاد وفي آخرها بيتان ذكرت فيهما ابن الزيات بين يدي ابن أبي دؤاد وهما : وقيل لي الزّيّات لاقى حمامه * فقلت أتاني اللّه بالفتح والنّصر لقد حفر الزّيّات بالغدر حفرة * فألقي فيها بالخيانة والغدر فلمّا صارت القصيدة في يدي ابن أبي دؤاد ذكر ذلك للمتوكل وأنشده البيتين ، فقال : أحضرنيه . قال : هو باليمامة . قال : يحمل . قلت : عليه دين . قال : كم ؟ قلت : ستة آلاف دينار . قال : يعطاها . فأعطيت ذلك وحملت وصرت إلى سر من رأى وامتدحت المتوكل بقصيدة أقول فيها : رحل الشّباب وليته لم يرحل * والشّيب حلّ وليته لم يحلل فلما صرت من القصيدة إلى هذا البيت : كانت خلافة جعفر كنبوة * جاءت طلب ولا بتبخّل وهب الإله له الخلافة مثلما * وهب النّبوّة للنّبيّ المرسل فأمر لي بخمسين ألف درهم . قال : وكان علي بن الجهم يقع في مروان ويثلبه حسدا لمنزلته من أمير المؤمنين ، فقال له المتوكل : يا علي أيكما أشعر ؟ قال : أنا أشعر منه . قال : ما تقول يا مروان ؟ قال : إذا حققت شعرك في أمير المؤمنين لم أبال بمن زيّف شعري . ثم التفت مروان إلى علي فقال : يا علي أنت أشعر مني ؟ قال : نعم ، تشك في ذا ؟ قال أمير المؤمنين : بيني وبينك . قال : هو يحابيك . فقال المتوكل : هذا من عيك . ثم التفت إلى حمدون النديم فقال : ذا حكم بينكما . فقال : يا أمير المؤمنين تركتني بين لحيي الأسد ! قال : لا بد أن تصدقني قال : يا أمير المؤمنين أعرقهما في الشعر أشعرهما ، فقال المتوكل : يا مروان اهجه ، قال : لا أبدأه ولكن يقول . فقال علي : قد كظني « 1 » النبيذ ولست أقدر أن أقول . قال مروان : لكني أقول :

--> ( 1 ) الكظة : البطنة .